على رفوف الحياة يتوسد غبار الذكريات، ومن سراديب الذكريات نرتشف الحنين، وينسج لنا الحنين من خيوط الألم ثوباً جميلاً من الأمل، كلٌ منا مؤقت في حياة الآخر وما البقاء إلا بقاء الآخرة لك مني أجمل وصية وأحن وداع ، كُنت هنا والآن أنتِ هُناك فمتى للكاف يا بسمتي أن تنزاح، بعدك أتسعت رقع الحنين بقلبي، مسحت السماء بيدي لعلي اجد على بكاء غيمة، رحيلك ابكى الجميع واقام بداخلي عزاء، مرجحتني الحياة بين حنين وأنين وما حدث إلا مقدر ومشاء. للأنين بقلبي عواء وهل للحنين دواء؟ أنت تريني من السماء وأنا انفرد بطيفك في المساء حين أعيد شريط الضحك والغناء بذلك اليوم الذي انتهى فيه النداء قائلا ابي: اذهبا الى الوراء ستجدان الثراء ومن ثم توكلا وناما، تسائلت بدهشة ماذا يقصد والدي بالوراء و بالثراء، ابتسمت وقلت: يا غيداء يقصد الوراء بغرفتنا لأنها في الخلف من غرفته وبالثراء أي ان نقرأ من المحيط الذي لا ساحل له قلت بتعجب: ماهو هذا المحيط، ضحكت وقلت: القرآن، اي الذي يمدنا بالخير والصحة والراحة والثراء هنا ثراء القلب وليس اليد يا حلوتي، كنت منصته وعيناك كأن نجوم السماء انعكست بهما وليلتها نمت في هناء.
صوتك الذي هز صداه اعماق السكون برحيلك
ما إن بادرت بالحديث تتغير موازين الكون فيحتضن الشتاء الصيف وتنبت الزهور في البيداء صوتك ربيعي يا غيداء، رحلت وبقى صوتك في الأصداء. سأدعو الله ان يكتب لنا باللقاء، بين ضباب الذكريات وندى الحنين تهت، دموعي تشهق بي والقهقهات تنتزعها، كنت ترتدين العباءة المفضلة عندي والحقيبة السوداء، ذهبت وقلبك مليء بالشغف والحياة الى الكلية، كنت ما زلت في سنتك الاولى وتجيدين الانجليزية بطلاقة ولكنك لم تعودي، في بادئ الامر ظننت ان هناك حفلة ولم تعرفي بالامر إلا مؤخراً بدأ والدي يقلق قال سأذهب لإحضارها فالوقت تأخر قلت حسنا وصعدت إلى غرفتي كي ارتب لك الملابس لانك ستأتين متعبة ولابد أن تستحمي قبل العشاء، ولكنك لم تعودي، هاتفني ابي ليخبرني انكم ستصلان بعد قليل ولكنه لم يقل ذلك بل قال: انني فتاة راضية بما شاء وكتب الله وختمها بان اختك ماتت، كالصاعقة كلماته على قلبي كقصاصات الورق في يد الطفل كأمي حين رحلت وتركتنا وتركتني انتِ، من يسقي زهور قلبي؟ سقيتها ولكنها ابت ان تنمو، البستان الذي لطالما غردت به العصافير سمفونية الحياة اضمحل يا غيداء واندثر، مر شهرٌ على رحيلك ، نظرت لنفسي على المرآه ورأيت جوع الفراق أكل جسدي ومرارة الرحيل تبنت ايتام الحزن واصبحت اكوام بكاء، نحيب وعواء وبكاء، ورأيت مذكرة ختمت بأسمك وقد كتبتيه بقلم عريض جداً بدأت اردد اسمك لعلك تردي النداء
ولكنك لم تجيبي مثلما كنت تفعلين دائما ومثلما كنت انصحك ولا تستجيبي لي واردد لك لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي حينها تغضبين بشدة لانك فهمتي انها تقال لمن لا يستمع للنصيحة وسرعان ما تنصاعين ورائي وكنت من محبي هذا الشاعر وكنت وكنت اين انت لتكوني الآن او لنكون انا وانت هناك او هنا، رسمت بمخيلتي من حروف اسمك خيمة لعلي احتمي من طفلتي البكاء ومن طفلي الحزن ومن جارتي الصمت، حينها قررت بتغيير اسمي الى غيداء
لتجاوريني في كل حياتي لأنادى بأسمك وأكون انا انت، لأحقق احلامك واحلامي، لأصنع من رمال الحنين تمثالاً من الشوق لك هنا بقلبي، لأراك في مرآتي وتريني انت من السماء، انت وامي معا انتظراني سأتي لكما يوما ما، اخر يوم بكيت فيه انذاك ، بعدها غادرت كهف البكاء، متسلقة جبل الحياة بحبل الأمل لحياة اجمل ، اعزف سمفونية الحياة بلحن السعادة ، اغرد بصوت شجي بوتر التفاؤل لقصة اكملها معك بغيابك، فأنت بالقلب بجوار امي، هنا أنت وهنا انا انزاحت الكاف، ارتميت بسريرك، توسدت ذكرياتي وغيوم المقل تذرف دموعاً من حنين.
وما الحياة إلا قصة نكتبها بقلوبنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق