تمشي متتبعةٌ حُلمها
تُذيب الحنين في كفِ الدُعاء
لعل هناك لقاءٌ يتقوضُ ولهًا!
تسترقُ النظر إلى قلوبِ قريناتها
فتجُد سلامٌ متكأ على صدورهِن!
تختلسُ أحاديثهن فتبكي بصمتٍ
تبكي بمطرٍ لا يُسمع له دويّ!
تمسحُ ما علق في أنفها بكمها
لئلا تُشعرهن بدمعتها الكاوية!
فتخُالط أحزانها بقهقاتِ دُعابةٍ
قالها تتذكر كل شي!
تتذكر وتنسى تنسى وتتذكر!
•
قالت" تتمخضنا الحياة بعُسرٍ، فتنزفنا صبر قلوبنا تُميتنا حين ترفضُ تَوسدُنا في رَحْمِها وكأنها تلفظُنا بإلتياعٍ وكأننا لا نُعجبها رغمَ حُسن تعاملُنا معها"
يدبُّ الحنين الوحشةِ بداخلها رغم حشرجة أصواتهن فتنزوي بإبتسامةٍ قُصت أطرافها وتجاعيد على عينيها الناعستين من فرط النوم والبكاء معًا! تُداعب خُصلات العشب تحت قدميها فتُلقي تساؤل يخر أذانهن إنصاتًا وكأنها ستُلقي حكمة ثم تسكت لتمد عقولهن بمدادٍ من التساؤلات والكثير الكثير من الاشي!
•
العالم يمزقها بأنيابهِ المسننة الحادة المدببة بالأنانينة المُتعجرفة "لا أحد يقبَل بكِ" كل أمرهم أن ترضى بنرجسيتهم قاب قوسين منك وأدنى!
العالم وحدهُ من يُجيد الكر والفر معها، وحدهُ من يخلقُ لها ألامًا وحتى سعادةً وحده من تتقرفص
في زاوية البكاء الصامت ويكتفي بأن يرمقها بنظرةٍ ساخرة ساذجة ومتحشرجة!
•
تنهيداتٌ مُنتحبة تعتصر قلبها المفطور من الا معدود ومن اللا منتهي، دمعةٌ ولولت على وجنتيها التي فقدتْ بريقهما مذُ عهدٍ، دمعةٌ تكفلت أن تجر معها سيل الحنين العارم للقاءٍ يسد ثغرة بحة القدر المدوية بصدرِها، دمعةٌ دبّت الرعب في جموعِ الدموع المحصورة المتجمدة المختبأة مذ مدة لم تستطع إحصائها فأجهشت أطفالهم بالبكاء، وتبعها شهقةُ عجوز أُصيبت بشلل
•
كثرت الأحاديث بينها وبينها وصارت تتحذلقُ على نفسها ونفسها تزغلل بنشازٍ يصيبك بالصمم! أردفتْ قائلة لهن "الحياة كالبندول يمرجحك يمنةً وينفي بك نحو غياهبِ الا محسوس" ! إن ما يؤلمك من قيصرية الحياة الرجراجة إبرأتها التي تنهشُ هدوئك وركودك وحتى تبلّدك، تغرزها بجسدك المهترئ حتى تخرَ لها الأيدي والأرجل والأعين فتُصبح في سباتٍ لا يفقهونه!
•
رأيتها تنتشل كل ما تبقى من حديث ودللت وبرهنت ودمعتْ خفاءً دمعة نحيلة في ذلك الظلام الدامس، خالَ لي أنها تضحك ولكنها كانت تبكي! رقعّت بحة صوتها بزغاريد الحُلم وبنغماتِ الأمل، حادثَتْكَ "مدينتُك تخلقُ كائنات متعجرفة بعنجهيةٍ مفرطة في مدينتك أقلب ناظري أبحث عنك، عن ما ضاع مني على حينِ غرة، أنبشُ الطريق بخطواتي المثقلة بأكوامٍ من الذكرى على وزري! أسقطتُ ذكرى كثيرة سهوًا ولكنك لم تسقط قط! أبحلق على ما حولي والعرقُ يتفصدُ على جبيني ألمحُك وكنشوةِ سعادة أتمرغ في وجهك الملطخ بالبرائة وأتلصصك دون أن أُشعرك أنني أنا هي وأنت هو"
•
وبدون عن تنبس ببنةٍ شفة همستْ بينها وبينها "عليك مني سلامٌ من الله ورحمة وبركات وتيه وحنين وعليك منفاي وغُربتي وعليك موطني ومُتوسدي! أنا الممسوسة بك حين تخبطني قلبك وسكنتني عينيك وتزوجني حُبك!
عُدنا إلى السراديب الجميلة وعادت وقد تركتْ خلفها روحًا لا تحتمل أن تُغادِرها ولكن دون عدلٍ منها غادَرَتها فبقيتْ جسدًا يرتعش من فرطِ برد الحنين والرحيل معًا ! "
تلك هي وأنا من حكيتُ قصتها، ولولي بصمتٍ واندلسي بين الزحام.
7/12/2015
6:50 PM
الأندلس
