الجمعة، 8 يوليو 2016

بيتٌ على الشجرة



لَو كُنتُ أملكُ بيتًا على شجرةٍ ضخمة وعتيقة
يُشبهُ تمامًا عش العصفور المطل من نافذة غرفتي البنفسجية، مبني على غصون شجرة البلوط التي في ذاكرتي، تلك الشجرة تشبهُ شجرة النخيل في شيء ما لم أفقه بعد، عندئذٍ لا ينتهي الصباح إلا ونحنُ نقضي وقتنا معًا بدون أن ينبس أحدنا للآخر بكلمة حتى ولو كانت بهمس، تُعطيني الجوز المثمر وأعطيها قُبلة قبلات لانهائية، العطاء في حياتنا يثمر عنه الحُب فلتعي ذلك، شجرة عليها بيت يتسعُ لشخص فقط وبهِ نافذة واحدة، على جدارهِ صور مفعمة بالحياة وخالية من الناس وعلى إحدى الزوايا طاولة بقدرِ المتر وكرسي بمقعد اسفنجي وهناك أمسكُ محبري أفتحه بهدوء وأدخل رأس القلم لأخط كلماتي دون أن أعي ما يدور حولي وأغرق بما أكتب، وكابينة سوداء على ظهرها مفكرة لا تقل عنها في السواد، ولم أكتب فيها سوى كلمة واحدة على مقدمتها " النهاية "، أدرك تمامًا أن كل شيء يشيء لشيء غامض ولكنني لا أدرك لماذا فلا تسألني عنه، لا أملك شيئًا من عالم التكنولوجيا فقط أنا وجمادات عتيقة وسنجاب يحمل جوز البلوط ليشاركني عصريتي وأما الليل فأقضيهِ في عدِّ النجوم من سقف البيت لأنني لا أملك سقفًا، ومصابيحي فراشات مضيئة تملؤ الغرفة بتوهج لم أرى مثله قط في حياتي، ما أروعه، حينها حادثتني زهاء الربع ساعة 
قلت: هل هناك من يعيش اللحظة التي أعيشها الآن؟ 
وأردفت ذاتي قائلة: في كل العالم يوجد متشابهان لأمرٍ ما تمامًا ولكنه ليس متماثلًا.
قلت: ما الفرق بين التشابه والتماثل؟ 
قالت: التشابه الشيئين متشابهين ولكن فيهما اختلافات بسيطة أما التماثل فالشيئين لهما الصفات ذاتها. العالم المتلصص على أسرارنا يكاد يخنقنا ولكن هناك شعرتُ أنني كالسنديان لا يستطيع العالم وأرزاءهِ أن يمرجحوني يمنة ولا يسرة. هناك حيث لا يمكنني أن أصل، حيث لأحلامي حدودها حتى ولو كان بيتًا على شجرة! 

أغفر لكَ ما سلف!

أنينُ فؤاده على مقربةٍ مني
غسقُ الغروب يُدلي بغرتهِ على نافذتي 
وكالشعثاء أتوسدُ في زاويةِ غُرفتي
أتنفس الصعداء، أهذرُ بتلاواتِي الاقرآنية، إنها أشبهُ بطلاسمٍ 
رُميت في دهليز، لا تسمعُ فيه
خرير ماء ولا صرير باب ولا حتى حذلقة بشر! 
أمسكُ بمعطفي لئلا يشدني أنينَهُ 
أتكوّر كنطفةٍ أبت أن تعلق في رحمِهِ 
أذلفُ بناظري عنه في ذاك السرير 
الذي لا يَكاد يسعُ وطأةَ ركلاتهِ المتحشرجة
يُناديني بهمسِ طفلٍ يُريد أن يختبئ 
مما يُطاردهُ، تعالي هنا، فلتلتحفني ثنايا جسدك وتفتت آلامي إلى شظايا وتلعقي آخر ما تبقى في ريقي، كي أندسُ فيك من شبحِ المجتمع الذي أزاحني عنكِ، كي تغور تأوهاتي حيث لا حسيس لمواجعي! 
أخفي وجهي بيديّ حتى لا تلحق بي لعناتِ عينيه فيجرُني إلى حيث يتنفس، وأهذي: كم أتيتكَ وفي كل مرة تُداعب أحلامي ابتسامتك، فأغرق في سعادةٍ عطبة، ونهاياتٍ مُرة، وكل نهاية تُذيقني فيها ويل الويلاتِ، وتأتي في كل نهاية بكل حذلقة تُرغمني على غُفرانك! 
وبدون أدنى غربلة، أغفر لكَ ما سَلف! 

الجمعة، 5 فبراير 2016

فلسطين...

ليتَ السلامْ عَدوى فَتُعدي مَواطِنَهم، فتكون بقدسٍ ونصير اليوم في حلبِ، نُزْفُ إلى العراق والشيشان والأشلاء في قبرٍ، نَغدو حمام سلام في مصرٍ وعلم أخوة في جزائرنا، غياب الوئام للسلام يُشجي قريحتنا فَتنزف قلوبنا ألمًا وخذلانا وكلّ عام ونحلم بتحريرِ فلسطين وكلّ عام كما قال العرجي فلسطينٌ لِمُغتصِبِ! 

الخميس، 4 فبراير 2016

تَهشْم

تتهشم بصمت
تتهاوى نحو السماء 
كيف لها أن تنسج كلمًا 
من حروفٍ باهتة مُرقعة! 
تجثو على مصارعِها أيتام الحنين 
تُخالجها القهقهات المُخاتلة! 
تسترسلُ ذاكرتي حديثًا 
حسبته قد طيّ بالنسيان! 
أناكفها بجسدٍ ممتقع 
وبعينٍ تتفصدُ الحنين 
إنتظاري، غيابك، حنيني 
عثوا في القلب عثيا! 
هذه هي فجيعة الغياب

غسق أُنثى


أُسندُ ظهري على جذعِ نخلة الخلاص 
أتكئُ على كومة تراب يمنةً مني 
أُبحلق في سماءِ المولى بذاكرةٍ معطوبة
وأصمتْ!
أستميتُ حديثًا حاذق مع ذاكرتي
وطال سجالنا الساخر المُتبرعم على قلبي! 
في ربيعٍ لم تتساقط فيه أوراق الشجر  
تساقطتُ كتمرٍ في موسم القيظ! 
حسبتُ أن سعادتي بحلمٍ ضاق ذرعه مني!
استرسلتُ حديثًا ليس بكائن
أطبقتُ جفنايّ وزفرت نحيبًا 
وكأن صوته من حفرةٍ غائرة
أرمقُ السماء تارة وتارة تخرُّ دموعي هاوية
من جرف وجنتايّ المُثخنة ببقايا عرمٍ سابق
طأطأتُ برأسي مُتفرجة 
على جيشِ النمل الذي يتخذُ 
من أكوام عفن الخبز، كعكًا مُحلى! 
أسدلتُ جديلة شعري على كتفي
يستفزُ فضولي عُمق السماء
فنفرتُ بشهقةٍ مختلسة' 
أمهلُني دقيقة كي أسترجع ذكرياتي المُهترئة 
وها انت تقف بعيدًا حيث لست تراني!
تجثمُ على قلبي أكوام من مشاعرك المُبعثرة 
الغسق انفطرَ على حُزني 
وأبكاني حيث لست تُبكيني! 
كومة تساؤلات تجثو على مقربةٍ مني!
تغرسُ سكين المرض في جثتي الحيّة 
أترويني بُحبك الممزوج بترياق الغياب!
هكذا تتزاحم الأسئلة في ذاكرةِ أُنثى 
بعقدها الثاني المُرتجف غيابًا وحنينا' 
الفائدة: 
تُسافرُ بنا الأحلامُ بين تصدعاتِ الحياةِ' 
تُبهرُنا بتلك السعادة التي لطالما نسعى لها،  
نوقن أن بعض أحلامنا ليست مكتوبة بأن 
تُحقق وحتى لو سعينا لها ولكننا نرفض تمامًا 
التخلي عنها ليس لأننا لم نقتنع بل لأننا فقدنا الكثير من الأحلام. 

ذات بصيرة


تحنُّ كلماتي 
لسطرٍ مستقيم 
تودُّ أن تتفلق بالحياة 
تحتاجُ لسعادةٍ لا تكتسح بالحُزن
الكلمات عالم سيريالي 
يتقوقع بداخلي كالجنين 
تحتاج لعازفٍ يَسُد ثغرات حروفها
يبني صدرهُ وعجزه بالسعادة والأمل 
بئستْ من حرفها المتعجرف! 
تحتاج لغربةٍ 
تحتاج لغدرِ الصديقات 
كي تُنسيها ألآمها التائهة  
 في متاهةِ الحياة السعيدة حتمًا 
تتقفع بمقدمتها المكسورة قافيةً
 تنزوي بقلمٍ مرمي على زاويةٍ مُوحشة 
ولوحة مفاتيح خانعة لأصابعها الذوية 
تكتبُ حرفًا وتمحو قصيدة 
تتمحص ملامحها في مرآة الجدار
للمرة العشرين تجدُ ندبة ندبات! 
تجثو على مصارعِ عينيها دمعتانِ 
تنهش الصورة المنعكسة ابتسامتها المخاتلة 
تصرخُ وكالذي يتخبطهُ العياء تنتحب 
تقبضُ المرآة بيديها العاريتين 
ترمي بها حتى تهشمت تهشُما 
في عينيها قطع لم تعد ترى! 
عالمٌ آخر حالك الظلمة
 ولكن ليس أشد ظلامًا من سابقِه
تندبُ البصر في عالمٍ لا يرى! 
 لا قلم لا لوحة مفاتيح لا شاشة هاتف 
قادرة على حملِ حروفها فبما تكتب! 
تحتاجُ مُنصتًا 
تحتاج يدًا لتكتب 
في قلبِ الغرفة
تستلقي بسمفونيةِ فيروز تُدندن 
تبكي وتغني وتنسى ألمها بآياتٍ حفظتها
تحلمُ بخيلٍ وليلٍ وبيداء 
نالت الأوسط وأخير الأمورِ أوسطها 
تعيشُ في ليلٍ لا شمس تُلقي بخيوطِها
ولا بصيص ضوءٍ يعكس صورتها في المرآة
تشعل بداخلها فانوسًا 
تغرفُ من يمِ الحياة أملًا 
ترتشفه بشفاهٍ ماحلةٍ 
حين تنتظرُ شيئًا انتظرهُ بملئِ الصبر
لا تفقد بصيرتك وإن فقدت بصرك! 




قهوة ميعاد

قرّب فاهك من كوبِ قهوتك، تلذذ بطعمها المُر على لسانك دعهما يتصافحا ينسجما يتراقصا ثم انقض عليها برشفةٍ بَدَوية. صرّح مشاعرك لها وقل" أُحبكِ" 


ميعاد| حرفي مُتعجرف فلا تسرقُه