لَو كُنتُ أملكُ بيتًا على شجرةٍ ضخمة وعتيقة
يُشبهُ تمامًا عش العصفور المطل من نافذة غرفتي البنفسجية، مبني على غصون شجرة البلوط التي في ذاكرتي، تلك الشجرة تشبهُ شجرة النخيل في شيء ما لم أفقه بعد، عندئذٍ لا ينتهي الصباح إلا ونحنُ نقضي وقتنا معًا بدون أن ينبس أحدنا للآخر بكلمة حتى ولو كانت بهمس، تُعطيني الجوز المثمر وأعطيها قُبلة قبلات لانهائية، العطاء في حياتنا يثمر عنه الحُب فلتعي ذلك، شجرة عليها بيت يتسعُ لشخص فقط وبهِ نافذة واحدة، على جدارهِ صور مفعمة بالحياة وخالية من الناس وعلى إحدى الزوايا طاولة بقدرِ المتر وكرسي بمقعد اسفنجي وهناك أمسكُ محبري أفتحه بهدوء وأدخل رأس القلم لأخط كلماتي دون أن أعي ما يدور حولي وأغرق بما أكتب، وكابينة سوداء على ظهرها مفكرة لا تقل عنها في السواد، ولم أكتب فيها سوى كلمة واحدة على مقدمتها " النهاية "، أدرك تمامًا أن كل شيء يشيء لشيء غامض ولكنني لا أدرك لماذا فلا تسألني عنه، لا أملك شيئًا من عالم التكنولوجيا فقط أنا وجمادات عتيقة وسنجاب يحمل جوز البلوط ليشاركني عصريتي وأما الليل فأقضيهِ في عدِّ النجوم من سقف البيت لأنني لا أملك سقفًا، ومصابيحي فراشات مضيئة تملؤ الغرفة بتوهج لم أرى مثله قط في حياتي، ما أروعه، حينها حادثتني زهاء الربع ساعة
قلت: هل هناك من يعيش اللحظة التي أعيشها الآن؟
وأردفت ذاتي قائلة: في كل العالم يوجد متشابهان لأمرٍ ما تمامًا ولكنه ليس متماثلًا.
قلت: ما الفرق بين التشابه والتماثل؟
قالت: التشابه الشيئين متشابهين ولكن فيهما اختلافات بسيطة أما التماثل فالشيئين لهما الصفات ذاتها. العالم المتلصص على أسرارنا يكاد يخنقنا ولكن هناك شعرتُ أنني كالسنديان لا يستطيع العالم وأرزاءهِ أن يمرجحوني يمنة ولا يسرة. هناك حيث لا يمكنني أن أصل، حيث لأحلامي حدودها حتى ولو كان بيتًا على شجرة!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق