إن الذي يحيلُ بيني وبينك
صفق لَهُ وراقِصهُ
ففي كُلِ رقصة
تُولد حياة وتولد دمعة!
أيا هروبًا للحياة الأخرى
كفاك عبثًا بذاكرتي
أيطْحَنُ الطحين وهو مَطحون!
أيرَدُّ اللبن إلى الثدي والجنين للرحم!
ذاكرتي كنلنلٌ كالرمدي
تتلعثم بأحذقِ الأحرفي
ذاك ظلامٌ يبصبص بي
وذاك القمر سقى سُقمي
أرى درويشًا دراويشي
أرى سكينًا على عُنقي
أدلدل عنقودًا في يدي
أجلجل قُرطاسًا بذاكرتي
أيا هروبًا للمجهولِ
أيها المتراص في زحامِ وَجْدي
ذاكرتي مُشوهةً بملامحك
ظلام حالك، حنين، تيه، سكون!
لا تُفكر بأدنى غُفران
لا تقترب خطوة أخرى
أتحسبني هينةً وأنا حدَّ الكيد كُله!
لا تنبس ببنت شفة
لن تستطيع ستر سوءة فعلتك بي
كل ظلاماتك قد سبقنَكَ للهروب
أوقعتُهنَّ بجلادتي فأنى تهرب!
حاولنَّ أن يقتدنني كالسجينة
ففككتُ قيدي وصرختُ قائلة:
أيها الظلام كما رحلنَّ بدمعهنَّ سترحل!
فلتبتعد فإنَّ قُربك خانق
فلتتهاوى عنَّي كي أتنهد
ما كُل قول في النفي يعني الفناء
فها أنا أستريحُ بصدرك وأنفي بك
أما تشعر بوخزِ الضياع!
أما يُحني ظهرك استبزازي!
تُرميني في سردابِ الحنين
تُعيدني لقراءة ذكرياتٍ
لففتها في مطويةِ النسيان
ليتك تُدرك بأن الذي فات مات!
لأنني آمنت أن اللبن المسكوب لا يُبكى عليه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق